لا تضطرّيه إلى شتم رجلٍ بريء ليس من ذنب له سوى أنّه يعرفكِ !
باختصار يعني : لا تعرفي حدا !
سيتصارع النّاس حولكِ يا عهود، ليرمي نصفهم المسؤولية على التيّار الإسلاميّ : هذا التيّار رسّخ الذكوريّة في المجتمع، حارب القوانين المدنيّة باسم الشّريعة، سمح للقضاء بأن يعيث فسادًا تحت غطاء دينيّ . ويرمي نصفهم الآخر المسؤوليّة على الحكومة : كان بوسعها أن تكون أكثر حزمًا مع ما يجري من مظالم تجاه الفتيات، وأن تحمي الضّعفاء من بطش الأقوياء، سينعق النّاس كثيرًا يا عهود .. ويتقاذفون أوراق قضيّتكِ بينهم، ربّما يستخدمونها للمرور أيضًا فكلّ جرحٍ في هذا الوطن يُستخدم للمرور، لكنّ أولئك الّذين يكتبون اسمكِ .. من أجل اسمكِ وحده قليلون جدًا !
مؤخّرًا، أصبحتُ أؤمن بأنّ للروح هيئة الجسد، وظائفه وأطرافه وأعضاؤه وأجهزته، باستثناء أنّ الرّوح غير مرئيّة، تتّصل بعالم غيبيّ لا يمكن للبشر - مهما اتّسع علمهم بالجسد - أن يفهموه !
لروحي شفاه شفّافة، تلتقط منك حلوى روحك كما تلتقط شفاه جسدي بقايا الشاي في كوبك، لروحي عينان وأذنان وأنفٌ يفتّش عن رائحتك بين ضجيج روائح سيّارتك، ولها جلد ودمٌ وشحمٌ وشرايين تنقل تفاصيلك التّافهة إلى القلب ليعيد ضخّها سائر الرّوح .
أجّلتُ الكتابة لك كثيرًا، أعني بأنّي لم أكن أريد الكتابة لك، على الأقلّ في الوقت الحاليّ حيث الكلمات مقعّرة الرّوح، يلتفّ ساق كلّ واحدة منها بيد الأخرى، وهي لا تعبّر عن شعوري قدر إعلانها عجزي عن ممارسته !
أريد شمّ رائحتك ، حكّ جلدك ومسح الغبار الّذي يعلو سيّارتك المهملة بإصبعي، أريد صمتًا طويلاً يجمعني بك وقبلةً ودمعتين، لقد كنتُ ثرثارة دائمًا طيلة عمري، كانت روحي تركض في كلّ الاتجاهات في ذات اللحظة الزمنيّة، وكان لساني يركض باستمرار معها، أمّا الآن فقد أصبحتُ معك، موتًا عذبًا، لأجل ميلادٍ يعقبه .
إنّني أشعر باللذة حين أتأمّل المشاعر السوداء الّتي أحملها لكِ، لم أجرّب هذا النّوع من الأحقاد من قبل، تلك الّتي يصارعها الإنسان لأجل أن يموت وما في قلبه غلٌّ على أحد .. فتنتصر عليه، لطالما حاولتُ مسامحتكِ وادّعيتُ ذلك لكنّي عجزت !
سوف أخبر الله، أمام الله، عن كلّ تلك الاقتراءات الّتي افتريتِ بها عليّ، وأشكو إليه - وهو الأعلم منّي - شتائمكِ وفظائعكِ الّتي ارتكبتِها في حقّي، وسيكون لتلك الدّموع الماضية، طعم السكّر في عينيّ وفمي !
لم أكن أتخيّل أنّي بهذا السّوء، أو اسمحي لي أن أسمّي هذا السّوء صدقًا لأقول لم أكن أتخيّل بأنّي بهذا الصّدق .. بهذا التطرّف !
في مسألة مثل الحبّ والصّداقة، أنا لا أعترف بأنصاف المشاعر، وأنصاف الأعطيات، إنّني أمنح الّذين أحبّهم كلّي - وقليلٌ ما هم - أو أضع على جباههم أصفارًا كالحة وأرحل عن أماكنهم بعد أن أتأكّد بأنّهم استخدموا مقصّاتٍ حادّة لفصل قدماي عن جسدي وإلقائهما على الأرض .
لقد أحببتكِ كما لم تحبّ فتاة صديقتها من قبل، وبلعتُ من أجلكِ مسامير كثيرة، واستفرغتُ من أجلكِ أيضًا ورودًا وفراشات، لكنّكِ استخدمتِ غراءًا رخيصًا لتعليق روحكِ على قلبي، فسقطتِ مبكرًا، قبل حتّى أن ينتهي عام صداقتنا الثاني !
الحياة تبدو واضحة عليك ! أنتَ ممتلئ بالأوكسجين والقوّة، هكذا أتخيّل الرّقم ٦ دائمًا، مرتبطٌ في ذهني بـ ٣ و ١٢ وتجيد إدارة الأمور والتّعامل مع الأعداد الكبيرة جدًا !
أنتَ قائدٌ رائع، منافسٌ قويّ للرقم ٢، وعندما أفكّر بك: نصف مضاعفاته تقبل القسمة على اثنين، ونصفها ترفض ذلك بتاتًا، هذا يشعرني بأنّك حرّ وعادل، تمنح أتباعك الفرصة ليكونوا أتباعًا لمنافسك أيضًا !
سهل ممتنع، كلّ الأطفال يحفظون جدول الضّرب الخاصّ بالعدد ٥، لكنّ العدد ٥، ما هو العدد ٥ ؟ إنّك معقّدٌ في ذاتك، فرديّ لا يستطيع النّاس تحليلك إلى جزئين صحيحين متساويين، أوليّ لا تقبل القسمة إلاّ على نفسك، هل نجزّؤك إلى ٢ و٣ ؟ أحيانًا أفعل ذلك لكنّه يبدو مزعجًا، تقسيمك إلى ٢.٥ و٢.٥يبدو أفضل، على الأقلّ الرّقم ٢ يصبح حاضرًا !
لقد كنتُ أتحدّث عنك قبل قليل عند الرّقم ٢، لا داعٍ لأن أقول لك شيئًا، فحتّى شعوري الإيجابيّ تجاهك ينبع من كونك أوّل أتباع الرّقم ٢، أنتَ ذراعه اليمنى، وربّما اليُسرى أيضًا وقبل هذا وذاك، أنتَ اثنين من اثنين !
يعجبني اتّزانك وهدوءك وقدرتك على حلّ الأمور بدون مشاكل :)